تحقيق يكشف عن إغراق الاحتلال لقارب الصياد "الهسي" بشكل متعمد

حجم الخط

وكالة خبر

أظهر تحقيق أجراه قانونيون مختصون من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وديوان الفتوى والتشريع، نشر اليوم الأربعاء، أن الاحتلال تعمد دهس وإغراق قارب صيد فلسطيني كان يستقله الشهيد الصياد محمد الهسي (32 عاماً) مطلع يناير الحالي.

واستعرض التقرير ظروف الحادثة التي وقعت في تمام الساعة 9:20 مساءًا من ذاك اليوم، حين كان الشهيد الهسي متواجدًا وحده على القارب الذي يبلغ طوله 15 مترًا وعرضه 4.5 أمتار، ووزنه 17 طناً ومصنوع من الخشب، ويوجد عليه أكثر من مائه كشاف إنارة حيث يمكن مشاهدته على مسافة 11 ميلاً بحرياً.

وبيّن التحقيق أن القارب كان يبعد عن شاطئ بحر بيت لاهيا 5.5 ميلاً بحرياً في اتجاه الغرب، ومسافة 200 متر من الحد الفاصل مع الاحتلال الإسرائيلي من جهة الجنوب، والذي يُسمى "المنطقة الصفراء"، أي أن القارب كان متواجدًا في المنطقة المسموح بها للصيد من طرف الاحتلال، حيث حددت المسافة بـ 6 ميل بحري.

وقال التحقيق إن القارب الإسرائيلي (الطراد – الدبور) وصل إلى مكان الحادث الساعة 9:15 مساءًا، حيث يبلغ طوله 22 مترًا وعرضه 8 أمتار ووزنه حوالي 60 طناً، وهو مصنوع من الحديد ومغطى بالألمنيوم ويحمل رقم (843).

وتابع: "أن القارب الإسرائيلي أخذ يدور حول القارب الفلسطيني دون أن يوجه له أي إنذارات سابقة، وبعدها من شدة تدافع المياه حول القارب الفلسطيني انطفأت أنوار القارب، وعلى الفور أندفع القارب الإسرائيلي بصورة مسرعة فوق القارب الفلسطيني الذي كان متواجدا عليه الشهيد، مما ترتب عليه أنه خلال ثواني معدودة ثم تحويل القارب الفلسطيني إلى كوم من الخشب يطفوان على سطح البحر".

وأكدت التحقيقات على أن الاحتلال كان متعمداً في تفتيت ودهس وإغراق القارب الفلسطيني، حيث كان لا يبعد عنه مسافة 100 متر وقت الهجوم، وكان يدور حوله.

ونوهت إلى أنه تم البحث عن الصياد من طرق الصيادين الفلسطينيين الذين كانوا متواجدين على قوارب مجاورة لا تبعد عنه مسافة 400 متر، حيـث استمـر البحث من الساعة 9:30 مساءًا وحتى الثانية صباحًا، ولم يتم العثور على الشهيد، حيث التوقعات تشير إلى أنه من الممكن أن يكون جسده تقطع إلى أشلاء بجوار المولد الكهربائي للقارب.

واستنكرت الهيئة المستقلة وديوان الفتوى، بشدة هذا القتل العمد للصياد الفلسطيني الأعزل من طرف القارب الإسرائيلي، واعتبره من الأفعال الهمجية والعنصرية التي عودنا عليها الاحتلال، والذي يهدف منها إلى تشديد الحصار على قطاع غزة، وقتل أكبر عدد من الفلسطينيين الذين يبحثون عن وقود أولادهم.

وأضاف البيان أن هذه الجريمة البشعة تعتبر من الجرائم الجسيمة المخالفة لاتفاقية جنيف الرابعة، لاسيما المادة (146،147)، وكذلك المادة (85/5) من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1977م، والمادة (8/2/أ) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998م، وكذلك يُعد مخالفًا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وشددت الهيئة الفلسطينية المستقلة على أنها ستتقدم بدعوى إلى المحكمة الجنائية الدولية في لاهيا ضد الاحتلال لارتكابه جريمة القتل العمد مع سبق الإسرار والترصد ضد الصياد الهسي.

وناشدت منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي وكافة المنظمات الدولية لحقوق الإنسان بالتدخل العاجل لوضع حد للقتل العمد الذي يرتكب من طرف الاحتلال ضد المواطنين الفلسطينيين.